> قانون ’العزل السياسي‘ في ليبيا هل يحمي الثورة؟

قانون ’العزل السياسي‘ في ليبيا هل يحمي الثورة؟

تصاعدت وتيرة الجدل في ليبيا حول المطالبة بإصدار قانون العزل السياسي، بعد أن قدم رئيس الحكومة المنتخب علي زيدان حكومته الوزارية وأداء الحكومة اليمين الدستوري واستبعاد بعض الشخصيات المقترحة من قبل هيئة النزاهة والشفافية.

في إحدى المقالات للكاتب نصر سعيد عقوب يذكر أن العـزل السياسي، مصطلح سياسـي متعارف عـليه من قـبل الساسة، و يعـني استـبعـاد بعض الافـراد أو الحركات السياسية ومنعهـم من مزاولة أي نشاط سياسـي أو القيام بأي فـعاليات ذات طبيعـة سياسية، أو تولي المناصب الـقـيادية العامة في مؤسسات الدولة، وذلك لمـدة محـددة ومعـلومة، وقـد طبقـته العـديد من دول العالم إبان تبدل أنظمتها الشمولية بعـزلها لكل من شغـل منصـبا قـياديا أو سياسيا في الدولة الجـديدة، وقـد غـيرت هـذه التجربة شـكـل الحـياة السياسـية في تلك الـدول نحـو الأفـضل.

تمييز

يتحدث الليبيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن إصدار قانون العزل السياسي المقترح يجب أن يحدد الفئات الممنوعة من ممارسة العمل السياسي وعلى رأسهم من تقلدوا وظائف ادارية في مؤسسة ليبيا الغد التي كان يترأسها سيف الإسلام القذافي، فيما يرى عضو المؤتمر الوطني السيد محمد التومي في حديث له عبر المواقع الإخبارية ضرورة تولي قيادات نضالية معروفة المشهد السياسي والإداري للحكومة الليبية القادمة. أما من دعموا نظام القذافي وحرضوا على الإطاحة بثورة 17 فبراير فيحق لهم الصلاة مع الليبيين دون إمامتهم.

يقول الدكتور ابر هيم قويدر الخبير في السياسات الاجتماعية لإذاعة هولندا: "الحقيقة انا مع المفهوم القاضي بان كل من كان يعمل مع الادارة الليبيه السابقة ان يتم محاسبته وتحديد من منهم متورط في الاعتداء على حقوق الليبيين من حيث القتل او التعذيب او انتهاكات الحقوق المادية والإنسانية، ولكني لا اتفق مع العنوان "العزل السياسي" لأن العزل يعني التمييز والتمييز ينافي المواثيق الدولية علي أية حال منذ بداية الثورة وأنا رأيي واضح وهو عدم الوقوع في اشكالية الاستعانة بمن عمل في الادارة السابقة خلال الفترة الانتقالية".

نشطاء مستقلون

وحول الاعتصام الذي تشكل أمام المقر الرسمي للمؤتمر الوطني ولازال مستمرا فور اداء اليمين لحكومة علي زيدان تقول الناشطة غيداء التواتي:

"نطلب بأن تكون حكومة زيدان خالية من أي أشخاص كانوا قد عملوا او تورطوا مع النظام السابق وتتركز شعاراتنا حول المطالبة بالعزل السياسي وتطهير القضاء وتطهير السفارات وعدم تقلد أزلام النظام السابق المناصب القيادية والوظائف الإدارية العامة والهيئات الاعتبارية المملوكة للمجتمع الليبي".

وتضيف الناشطة غيداء أن "الاعتصام أثار حفيظة المؤتمر الوطني بإيقاف ستة وزارات عن أداء قسم اليمين حتى تنظر هيئة النزاهة في أمرهم بالإضافة إلى استبعاد أربعة وزارات بقرار من هيئة النزاهة وتطبيق المعايير الوطنية ، وقد نظم لهذا الاعتصام عبر موقع التواصل فيسبوك من مجموعة نشطاء مستقلون ومنظمات المجتمع المدني بينما التحق بنا مؤخرا بالاعتصام بعض من أعضاء حرب الجبهة الوطنية وحزب الرسالة"

ويذكر أنه أثناء مرحلة المجلس الوطني الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل، كان المجلس قد تبنى فكرة قانون العزل السياسي وانه صوت بالإجماع على الآليات التنفيذية للقانون الذي ينص على استبعاد الموالين للنظام السابق، حيث تراوحت فترات الاستبعاد مابين خمس وعشر سنوات كحد اقصى. غير أن انشغال مؤسسات المجتمع المدني بإلغاء مسودة الدستور التي صدرت في تلك الفترة تسببت في عرقلة تنفيذ قانون العزل السياسي .

قانون انتقائي

ومن جهته قال رئيس المرصد الليبي لحقوق الإنسان ناصر الهواري في تصريح سابق عبر صحيفة قورينا إن قانون العزل السياسي لو طبق في ليبيا، سيزيد من حدة الاحتقان الداخلي وتقلص مساحة التسامح بين الليبيين، وإذا "كنا نسعى وبحق لتأسيس دولة القانون في ليبيا الجديدة بعد عقود طويلة من الظلم والاستبداد، فما علينا إلا الأخذ بالقاعدة القانونية المستقرة دولياً، بأنه لا عقوبة بدون جريمة مثبتة بالأدلة والبراهين". وأوضح رئيس المرصد الليبي أن قانون العزل السياسي الجديد "يحرم من يطبق عليه من أبسط حقوقه الدستورية، وهو حق التحقيق معه قبل إصدار أي عقوبات جزائية ضده"، بالإضافة إلى كون هذا القانون "انتقائي وانتقامي، حيث يعاقب بالعزل السياسي لمن شغل بعض المناصب السياسية ، إبان النظام البائد بصورة انتقائية، بما يخل بمبدأ المساواة الذي نسعى لتضمينه في ليبيا الجديدة".

إذاعة هولندا العالمية